يوسف بن تغري بردي الأتابكي

296

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

أبيه الخليفة يوم قتل عميه يوسف وجبريل ابني الحافظ وهما مظلومان بتهمة أنهما قتلا أخاهما الخليفة الظافر حسدا على الرتبة لينالاها بعده وليس الأمر كذلك بل عباس الوزير وولده نصر قتلاه فرآهما الخليفة هذا الصغير مقتولين فتفزع واضطرب وغشي عليه ولازمه ذلك وكثر به قلت وقول هذا عندي في قتل الخليفة الظافر أثبت الأقاويل وبكلامه أيضا يعرف جميع ما ذكرناه في أمره من أقوال المؤرخين فإنه ساق أمره على جليته من غير إدخال شيء معه وأما تفصيل أمر عباس الوزير وابنه نصر فإن عباسا كان رجلا من بني تميم ملوك الغرب ودخل عباس القاهرة فاجتمع بالخليفة فأكرمه وأنعم عليه بأشياء ثم خلع عليه بالوزارة على العادة ولقبه فباشر عباس الوزارة وخدم الأمور وأكرم الأمراء وأحسن إلى الأجناد لينسيهم العادل ابن سلار واستمر ابنه نصر على مخالطة الخليفة الظافر حتى اشتغل الظافر عن كل أحد بابن عباس المذكور وأبوه عباس يكره خلطته بالخليفة وانتهى الخليفة معه إلى أن يخرج من قصرة لزيارة ابن عباس بداره التي بالسيوفيين بحيث لا يعلم عباس بذلك فلما علم استوحش من الخليفة لجرأة ابنه وتوهم أنه ربما يحمله الخليفة على قتله فقال عباس لابنه سرا قد أكثرت من ملازمة الخليفة حتى تحدث الناس في حقك معه بما أزعج باطني وربما يتناقل الناس ذلك ويصل إلى أعدائنا منه مالا يزول ففهم ابنه نصر عنه وأخذته حدة الشباب فقال نصر لأبيه أيرضيك قتله فقال أزل التهمة عنك كيف شئت فخرج الخليفة ليلة إلى نصر بن عباس على عادته فقتله بالجماعة الذين قتل بهم الوزير ابن سلار وقتل أيضا أستاذين كانا مع الخليفة